الأخفش

82

معاني القرآن

وأما قوله بما عصوا [ الآية 61 ] فجعله اسما هنا كالعصيان يريد : بعصيانهم ، فجعل « ما » و « عصوا » اسما . وقوله وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطّور خذوا ما ءاتينكم بقوّة [ الآية 63 ] فهذا على الكلام الأول . يقول : « اذكروا إذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا » يقول : « فقلنا لكم » : « خذوا » . كما تقول : « أوحيت إليه : قم » كأنه يقول : « أوحيت إليه فقلت له : « قم » وكان في قولك : « أوحيت إليه » دليل على أنّك قد قلت له . وأما قوله ولقد علمتم الّذين اعتدوا منكم في السّبت [ الآية 65 ] يقول : « ولقد عرفتم » كما تقول : « لقد علمت زيدا ولم أكن أعلمه » . وقال وءاخرين من دونهم لا تعلمونهم اللّه يعلمهم [ الأنفال : الآية 60 ] يقول : « يعرفهم » . وقال لا تعلمهم نحن نعلمهم [ التّوبة : الآية 101 ] أي : لا تعرفهم نحن نعرفهم . وإذا أردت العلم الآخر قلت : « قد علمت زيدا ظريفا » لأنك تحدث عن ظرفه . فلو قلت : « قد علمت زيدا » لم يكن كلاما . وأما قوله كونوا قردة خسئين [ الآية 65 ] فلأنك تقول : « خسأته » « فخسئ » « يخسأ خسأ شديدا » ف « هو خاسئ » و « هم خاسئون » . وأما قوله فجعلناها نكلا [ الآية 66 ] فتكون على القردة ، وتكون على العقوبة التي نزلت بهم فلذلك أنّثت . وأما قوله أتتّخذنا هزوا [ الآية 67 ] فمن العرب والقراء من يثقله ، ومنهم من يخففه وزعم عيسى بن عمر « 1 » أنّ كلّ اسم على ثلاثة أحرف أوّله مضموم ؛ فمن العرب من يثقله ومنهم من يخففه نحو : « اليسر » و « اليسر » ، و « العسر » و « العسر » ، و « الرحم » و « الرحم » . وقال بعضهم عذرا [ المرسلات : الآية 6 ] خفيفة أو نذرا [ المرسلات : الآية 6 ] مثقلة ، وهي كثيرة وبها نقرأ . وهذه اللغة التي ذكرها عيسى بن عمر تحرك أيضا ثانية بالضم . وأما قوله إنّها بقرة لّا فارض ولا بكر عوان [ الآية 68 ] فارتفع ولم يصر نصبا كما ينتصب النفي لأن هذه صفة في المعنى للبقرة . والنفي المنصوب لا يكون صفة من صفتها ، إنما هو اسم مبتدأ وخبره مضمر ، وهذا مثل قولك :

--> ( 1 ) عيسى بن عمر : تقدمت ترجمته .